الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

191

الأخلاق في القرآن

يعيش الإنسان في أجواء السّعادة والحياة الكريمة . وقد ورد عن الإمام الباقر عليه السلام : « إِنّ اللَّهَ تَعالى أشَدُّ فَرَحاً بِتَوبَةِ عَبْدِهِ ، مِنْ رَجُلٍ أَضَلَّ راحِلَتَهُ وَزادَهُ ، فِي لَيلَةٍ ظَلْماءَ فَوَجَدها » « 1 » . فهذا الحديث مزج بكنايات خاصة وعبارات جذابة ، ليبيّن أنّ التّوبة في الواقع ، الزّاد والرّاحلة لعبور الإنسان من وادي الظّلمات ، ليصل إلى معدن النّور والرّحمة ، ويعيش حالات الكرامة في الصفات الإنسانيّة . وعلى أيّة حال ، فإنّ ما يطرح في مبحث التّوبة امورٌ عديدةٌ ، أهمّها هي : 1 - حقيقة التّوبة . 2 - وجوب التّوبة . 3 - عمومية التّوبة . 4 - أركان التّوبة . 5 - قبول التّوبة ، هل عقلي أو نقلي ؟ 6 - تقسيم التّوبة وتجزئتها . 7 - دوام التّوبة . 8 - مراتب التّوبة . 9 - معطيات وبركات التّوبة . 1 - حقيقة التّوبة « التوبة » في الأصل ، هي الرجوع عن الذّنب « هذا إذا ما نسبت للمذنبين » ، ولكن الآيات القرآنية والرّوايات نسبتها إلى الباري تعالى ، وعليه فيصبح معناها : الرجوع إلى الرّحمة

--> ( 1 ) . أصول الكافي ، ج 2 ، باب التوبة ، ص 435 ، ح 8 .